فصل: ليف

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العباب الزاخر واللباب الفاخر ***


كثف

الكَثْفُ -بالفتح-‏:‏ الجماعة، ومنه قول ابن عباس -رضي الله عنهما-‏:‏ وأنا في كَثْفٍ‏.‏ وقد كُتب الحديث بتمامِه في تركيب ح م ش‏.‏

والكَثَافَةُ‏:‏ الغِلَظُ، وقد كَثُفَ الشيء -بالضَّمِّ- فهو كَثِيْفٌ‏.‏ وقال الليث‏:‏ الكَثَافَةُ والالْتِفَافُ‏.‏ والكَثِيْفُ‏:‏ اسم كَثْرَتِه، يُوصفُ به العسكر والسّحابُ والماء‏.‏ وأنشد لأُمَيَّة بن أبي الصَّلْتِ‏:‏

وتَحْتَ كَثِيْفِ الماءِ في باطِنِ الثَّرى *** ملائِكَةٌ تَنْحَطُّ فيه وتَصْعَدُ

ويروى‏:‏ ‏"‏كَنِيْفِ الماء‏"‏‏.‏

وكَثِيْفٌ السُّلَمِي‏:‏ من التابعين‏.‏

وكُثَيْفٌ -مُصغَّرًا-‏:‏ هو مَوْءلَةُ بن كُثَيْفِ بن حمل بن خالد بن عمرو بن معاوية -وهو الضِّبابُ- بن كِلاب بن ربيعة بن عامر بن صَعْصَعَةَ -رضي الله عنه-، له صُحْبَةٌ‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ أكثف منك كذا‏:‏ أي قَرُب وأمكن؛ مثل أكْثَبَ‏.‏

وكَثَّفْتُ الشيء تَكْثِيْفًا‏:‏ أي جعلْتُه كَثِيْفًا‏.‏

واسْتَكْثَفَ الشيء‏:‏ أي كَثُفَ‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ كل مُتراكِب مُتكاثِفٌ، ومنه تَكَاثَفَ السحاب‏:‏ إذا تراكب وغلُظ‏.‏

والتركيب يدل على تراكب شيء على شيء وتجمُّع‏.‏

كحف

ابن الأعرابيِّ‏:‏ الكُحُوفُ‏:‏ الأعضاءُ‏.‏

كدف

في نوادر الأعراب‏:‏ يقال سَمعت كَدفَتَهم‏:‏ وهي الصوت تسمعه من غير مُعاينة‏.‏

وقال الخارْزنجيُّ‏:‏ الكَدَفَةُ‏:‏ صوت وقْع الأرجل، يقال‏:‏ أكْدَفَتِ الدابة‏.‏

كرسف

الفَرّاء‏:‏ الكُرْسُفُ والكُرْسُوْفُ‏:‏ القطن، قال أبو النجم يصف فحلًا‏:‏

كأنَّهُ وهو بِهِ كالأفْكَلِ *** مُبَرْقَعٌ في كُرْسُفٍ لم يُغْزَلِ

شبَّه ما على لَحْيَيه ومشافِرِه من اللُّغام إذا هدر بالكُرْسُفِ‏.‏

والكُرْسُفيّ‏:‏ نوع من العسل‏.‏

وكُرْسُفَّةُ -بتشديد الفاء-‏:‏ موضع‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ الكِرْسافَةُ‏:‏ كُدوْرةُ العين وظُلْمتُها‏.‏

قال‏:‏ والكَرْسَفَةُ‏:‏ أن يُقطع عُرقُوبُ الدابة، وقيل‏:‏ هي أن يُقيَّد البعير فيُضَيَّق عليه‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ تَكْرْسَفَ الرجل‏:‏ إذا تداخل بعضه في بعض‏.‏

كرشف

أبو عمرو‏:‏ الكَرْشَفَةُ والخَرْشَفَةُ والكِرْشِفَةُ والخِرْشِفَةُ والكِرْشافُ والخِرْشافُ‏:‏ الأرض الغعَلِيْظَةُ، وأنشد‏:‏

هَيَّجَها من أجْلُب الكِرْشافِ *** ورُطُبٍ من كلأٍ مُجْتافِ

أسْمَرُ للوَغْدِ الضَّعيفِ نافِ *** جَرَاشِعٌ جَبَاجِبُ الأجْوَافِ

حُمْرُ الذُّرى مُشْرِفَةُ الأنْوَافِ ***

كرف

كَرَفَ الحمار‏:‏ إذا شمَّ بول الأتان ثم رفع رأسه وقلب جَحْفَلَتَه‏.‏ وقال ابن دريد والليث‏:‏ كَرَفَ يَكْرِفُ ويَكْرُفُ -لغتان-، وهو لكل دابةٍ، وربما قالوا كَرَفها‏:‏ أي تشَمَّم بولها، وأنشد‏:‏

مُشَاخِسًا طَوْرًا وطَوْرًا كارِفا ***

وقال ابن دريد‏:‏ حمار مِكْرَافٌ‏.‏ وكل ما شَمِمْتَه فقد كَرَفْتَه‏.‏ وقال الزَّجاج‏:‏ أكْرَفَ فيه‏:‏ لُغة‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ اكْتَرفَتِ البيضة‏:‏ فسَدت‏.‏

والكِرْفِئُ وكَرْفَأ وتَكَرْفَأ ذُكِرت في تركيب ك ر ف ء؛ لاختلاف الناس في أصالة الهمز ووزيادته‏.‏

كرنف

الكِرْنافُ‏:‏ أُصول الكَرب تبقى في جِذْع النخلة بعد قطع السَّعف؛ وما قُطع مع السَّعف فهو كَرَب، الواحدة كِرْنافَةٌ، والجمع كَرانِيْفُ، وقال ابن عبّاد‏:‏ الكُرْنافَةُ -بالضم- لغة فيها‏.‏

ويقال للرجل العظيم القدَمِ‏:‏ كأن قدَمه كِرْنافَةٌ؛ أي كَرَبَةٌ‏.‏

والكِرْنِيْفَةُ‏:‏ الأنف الضخم‏.‏

قال‏:‏ والكُرْنُفَةُ -بالضم-‏:‏ الضاوي من الإبل ومن الناس جميعا‏.‏

قال‏:‏ المُكَرْنِفُ‏:‏ الأنف الضخم كالكِرْنِيْفَةِ‏.‏

وكَرْنَفَه بالسيف‏:‏ إذا قَطعه‏.‏

وقال الليث‏:‏ الكَرْنَفَةُ‏:‏ الضّرْبُ، تقول‏:‏ كَرْنَفْتُه بالعصا‏:‏ إذا ضَرَبْته بها، وأنشد‏:‏

لَمّا اْتَكَفْتُ له فَوَلّى مُدْبِرًا *** كَرْنَفْتُه بِهِرَاوَةٍ عَجْرَاءِ

والكَرْنَفَةُ‏:‏ قَطْع الكَرَانِيْفِ‏.‏

والمُكَرْنِفُ‏:‏ الذي يلْقُط التمر من أصول كَرانِيْفِ النخل، قال‏:‏

قد تَخِذَتْ لَيْلى بقَرْنٍ حائطا *** واسْتَأْجَرَتْ مُكَرْنِفاُ ولاقِطا

وطارِدًا يُطَارِدُ الوَطاوِطا ***

كرهف

الأصمعي‏:‏ المُكْرَهِفُّ من السحاب‏:‏ الذي يَغْلُظُ ويركب بعضه بعضا؛ مثل المُكْفَهِرِّ‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ اكْرَهَفَّ الذَّكَرُ‏:‏ إذا انتشر، وأنشد‏:‏

قَنْفَاءُ فَيْشٍ مُكْرَهِفٍّ حُوْقُها

وشَعَرٌ مُكْرَهِفٌّ‏:‏ مُرتَفع جافِلٌ‏.‏

كسف

الكِسْفَةُ‏:‏ القِطعة، يقال‏:‏ أعطني كِسْفَةً من ثوبك، والجمع‏:‏ كِسْفٌ وكِسَفٌ، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كما زعمتَ علينا كِسْفًا‏}‏ و‏"‏كِسَفًا‏"‏، قرأها هنا -بفتح السين- أبو جعفر ونافع وأبو بكر وابن ذكوان، وفي الروم -بالإسكان- أبو جعفر وابن ذكوان، وقرأ -بالفتح- إلاّ في الطور حفْصٌ‏.‏ فمن قرأ مُثقَّلا جعله جمْع كِسْفَةٍ كَفِلْقَةٍ وفِلَقٍ وهي القطعة والجانب، ومن قرأ مُخفَّفا فهو على التوحيد، وجمْعه‏:‏ أكْسَافٌ وكُسُوْفٌ، كأنه قال‏:‏ تُسْقِطها طبقًا علينا، من كَسَفْتُ الشيء‏:‏ إذا غَطَّيته‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ كَسَفْتُ الشيء أكْسِفُه كَسْفًا‏:‏ إذا قطَعْته‏.‏

والكَسْفُ‏:‏ مصدر كَسَفْتُ عُرْقُوْبه‏:‏ إذا عَرْقَبْته‏.‏ وفي الحديث‏:‏ أن صفوان كَسَفَ عُرْقُوب راحلة فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «أحرج‏.‏

وأنشد الليث‏:‏

ويَكْسِفُ عُرْقُوْبَ الجَوَادِ بمِخْذَمِ ***

وكسَفت الشمس تَكْسِفُ كُسوفًا، وكَسَفها الله، يتعدى ولا يتعدى، قال جَرير يَرْثي عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى‏:‏

فالشَّمْسُ كاسِفَةٌ لَيْسَتْ بِطالِعَةٍ *** تَبْكي عليكَ نُجُوْمَ اللَّيْلِ والقَمَرا

هكذا الرواية، أي أن الشمس كاسِفة تبكي عليك الدهر، النُّحاة يرْوُونه مُغيَّرًا وهو‏:‏ ‏"‏الشمس طالِعةٌ ليست بِكاسِفة‏"‏ أي ليست تَكْسِف ضوء النجوم مع طلوعها لِقلة ضوئها وبُكائها عليك‏.‏

وكذلك كسَفَ القمرُ، إلاّ أن الأجَوَد فيه أن يقال خَسَف القمر‏.‏

وكَسَفَتْ حال الرجال‏:‏ إذا ساءت، ورجل كاسِف البال‏:‏ أي سيئ الحال‏.‏

وكاسِف الوجه‏:‏ أي عابِس‏.‏ وفي المَثل‏:‏ أكَسْفًا وإمْسَاكًا‏:‏ يُضربُ لمن يجمع بين العُبوس والإمساك‏.‏

ويوم كاسِفٌ‏:‏ عظيم الهول شديد الشر، قال‏:‏

يا لَكَ يَوْمًا كاسِفًا عَصَبْصَبَا ***

وكَسَفَ الرجل‏:‏ إذا نَكَسَ طَرْفه‏.‏

الكَسْفُ في العَرُوْض‏:‏ أن يكون آخر الجزء متحركًا فتُسقط الحرف رأسًا، والشين المُعجَمة تصحِيفٌ، قاله جار الله العلاّمة الزمخشري -رحمه الله-‏.‏

وكَسَفُ‏:‏ قرية من نواحي الصُّغدِ‏.‏

وكَسْفَةُ -بالفتح-‏:‏ ماءةٌ لبني نعامة من بني أسد، وقيل‏:‏ هي مُعجمَة‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ الكِسْفُ‏:‏ صاحب المنصورية‏.‏

وقال غيره‏:‏ كَسَّف بصره عن فلان تَكْسِيفًا‏:‏ أي خفَّضه‏.‏

وقال الليث‏:‏ بعض الناس يقول‏:‏ انْكَسَفَتِ الشمس، وهو الخطأ‏.‏ قال الزهري‏:‏ ليس ذلك بَخطأ؛ لما روى جابر -رضي الله عنه-‏:‏ انْكَسَفَتِ الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏.‏

والتركيب يدل على تغير في حال الشيء إلى ما لا يحب، وعلى قَطْع شيء من شيء‏.‏

الكَشْفُ والكاشِفَةُ‏:‏ الإظهار‏.‏

والكاشِفَةُ‏:‏ من المصادر التي جاءت على فاعِلَةَ كالعافية والكاذبة، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ليسَ لها من دُوْنِ اللهِ كاشِفَةٌ‏}‏‏:‏ أي كَشْفٌ وإظْهارٌ‏.‏

وقال الليث‏:‏ الكَشْفُ‏:‏ رفْعُكَ شيئا عمّا يُواريه ويُغطِّيه‏.‏

والكَشُوْفُ‏:‏ النّاقة يضْرِبُها الفحل وهي حامل، وربما ضربها وقد عظُم بطنُها‏.‏ وقال الأصمعي‏:‏ فإنْ حَمَل عليها الفحل سنتين متواليتين فذلك الكِشَافُ، والناقة كَشُوفٌ، وقد كَشَفَتْ، قال زُهير بن أبي سُلمى‏:‏

فَتَعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحى بِثِفالِها *** وتَلْقَحْ كِشَافًا ثُمّ تُنْتَجْ فَتَفْطِمِ

ويروى‏:‏ ‏"‏فَتُتْئمِ‏"‏‏.‏ وقال اليث‏:‏ الكِشَافُ‏:‏ أن تَلْقح حين تُنتج، والكِشَافُ‏:‏ أن يُحمل عليها في كل سنة وذلك أرد النِّتاج‏.‏

والكَشَُ‏:‏ انقلاب من قُصاص الناصية كأنها دائرة، وهي شُعيرات تنبتُ صُعدًا، والرجل كشَفُ، وذلك الموضع كشفةٌ، قال الليث‏:‏ يُتشَأمُ بها‏.‏

والكَشَفُ في الخيل‏:‏ التواء في عَسِيْبِ الذنب‏.‏

والأكْشَفُ‏:‏ الذي لا تُرْسَ معه في الحرب‏.‏

والأكْشَفُ‏:‏ الذي ينهزم في الحرب‏.‏ وبِكِلى المعنيين فُسِّر قول كعب بن زهير رضي الله عنه‏.‏

زالُوا فما زالَ أنْكاسٌ ولا كُشُفٌ *** عند اللِّقَاءِ ولا مِيْلٌ مَعَازِيْلُ

وقال ابن الأعرابي‏:‏ كَشِفَ القوم‏:‏ إذا انهزموا، وأنشد‏:‏

فما ذَمَّ جادِيْهِمْ ولا فالَ رَأْيُهم *** ولا كَشِفُوا إنْ أفْزَعَ السَّرْبَ صائحُ

أي لم ينهزموا‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ الكْشَفُ‏:‏ الذي لا بيضة على رأسه‏.‏

وكُشَافٌ‏:‏ موضِع من زابِ الموصل‏.‏

وقال غيره‏:‏ كَشَفَتْه الكَواشِفُ‏:‏ أي فَضحتْه الفضائح‏.‏

والجبهةُ الكَشْفاء‏:‏ التي أدبَرت ناصيتها‏.‏

وأكْشَفَ القوم‏:‏ كَشَفَتْ إبلُهم‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ أكْشَفَ الرجل‏:‏ إذا ضَحك فانقلبت شَفتُه حتى تبدو دَرادِرُه‏.‏

وقال الزَّجّاج‏:‏ أكْشَفَتِ النّاقة‏:‏ إذا تابعت بين النِّتاجين‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ أكْشَفْتُ الناقة‏:‏ جعلتُها كَشُوْفًا‏.‏

والتَّكْشِيْفُ‏:‏ مبالغة الكَشْفِ‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ كَشَّفْتُ فلانًا عن كذا وكذا‏:‏ إذا أكْرَهْتُه على إظهاره‏.‏

والتَّكَشُّفُ‏:‏ الظهور‏.‏

وتَكَشَّفَ البرق‏:‏ إذا كلأ السماء‏.‏

والانْكِشَافُ‏:‏ مُطاوَعةُ الكَشْفِ‏.‏

واسْتَكْشَفَ عن الشيء‏:‏ سأل أن يُكْشَفَ له عنه‏.‏

وكاشَفَه بالعداوة‏:‏ باداه بها‏.‏

ويقال‏:‏ لو تَكاشَفْتُمْ ما تَدافنْتُم‏:‏ أي لو انكشف عيب بعضكم لِبعضٍ‏.‏

واكتَشَفَتِ المرأة لزوجها‏:‏ إذا بالغت في التَّكَشُّفِ، قاله ابن الأعرابيِّ، وأنشد‏:‏

وأكْشَفَتْ لنا شِيءٍ دَمَكْمَكِ *** عن وارِمٍ أكْظَارُهُ عَضَنَّكِ

تقول‏:‏ دَلِّصْ ساعَةً لا بَلْ نِكِ *** فَدَاسَها بأذْلَغِيٍّ بَكْبَكِ

واكتشف الكبش‏:‏ نزا‏.‏

والتركيب يدل على سرو عن الشيء كالثوب يُسْرى عن البدن‏.‏

كفف

الكَفُّ‏:‏ واحدةُ الكُفِّ والكُفُوْفِ؛ والكُفِّ -بالضم- وهذه عن ابن عبّاد‏.‏ وقال ابن دريد‏:‏ كَفُّ الطائر أيضًا‏.‏

وذو الكَفَّيْنِ‏:‏ اسم صنم كان لِدَوس، وقال ابن الكلبي‏:‏ ثم لمُنْهِب بن دَوْس، فلما أسلموا بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- الطُّفَيل بن عمرو الدَّوْسِيَّ فَحرَّقه، وهو الذي يقول‏:‏

يا ذا الكَفَّيْنِ لَسْتُ من عُبّادِكا *** مِيْلادُنا أكْبَرُ من مِيْلادِكا

أنا حَشَوْتُ النَّارَ في فُؤادِكا ***

هكذا يروى، واستقامة الوزن أن تجعل ‏"‏يا‏"‏ خَزْمًا فيبقة مفْعُولُنْ بدل مًُسْتَفعِلُنْ، أو تُخفَّف الفاء‏.‏

وذو الكفَّين‏:‏ سيف نهار بن جُلَف، قالت أُختُ نَهارٍ‏:‏

اضْرِبْ بذِي الكَفَّيْنِ مُسْتَقْبِلًا *** واعْلَمْ بأنّي لكَ في المَأْتَمِ

وذو الكَفَّين‏:‏ سيف عبد الله بن أصْرَمَ بن شُعَيْثَةَ، وكان وَفَدَ على كِسْرى فسلَّحه بسيفين يقال لهما‏:‏ إسْطامٌ وذو الكفَّيْنِ، فَشَهد يزيد بن عبد الله حرْبَ الجمَلِ مع عائشة -رضي الله عنها- فجعل يضْرِب بالسيفين ويقول‏:‏

أضْرِبُ في حافاتِهم بِسَيْفَيْنْ *** ضَرْبًا بإسْطَامٍ وذي الكَفَّيْنْ

سَيْفَيْ هِلاليٍّ كَريمِ الجَدَّيْنْ *** واري الزّنادِ وابن واري الزَّنْدَيْنْ

وذو الكفِّ‏:‏ سيف مالك بن أبي كعب الأنصاري‏.‏ وتخاطر أبو الحسام ثابت بن المنذر بن حرام ومالك أيهما أقطع سيفا؛ فجعلا سُفُّوْدًا في عُنُق جَزُوْرٍ، فنبا سيف ثابت وقطع سيف مالك، فقال مالك‏:‏

لم يَنْبُ ذو الكَفِّ عن العِظَامِ *** وقد نَبا سَيْفُ أبي الحُسَامِ

وذو الكَفِّ -أيضًا-‏:‏ سَيْفُ خالد بن المهاجر بن خالد بن المُهاجر بن خالد بن الوليد، وقال حين قتل ابن أُثال وكان يُكنّى أبا الورد‏:‏

سَلِ ابن أُثَالٍ هل عَلَوْتُ قَذَالَهُ *** بذي الكَفِّ حتّى خَرَّ غَيْرَ مُوَسَّدِ

ولو عَضَّ سَيْفي بابن هِنْدٍ لَسَاغَ لي *** شَرابي ولم أحْفِلْ مَتى قامَ عُوَّدي

وذو الكَفِّ الأشل‏:‏ وهو عمرو بن عبد الله أخو بني سعد بن ضُبَيْعَةَ بن قيس بن ثعلبة الحصن بن عُكابة، من فُرسان بكر بن وائل، وكان أشَلَّ‏.‏

وقال الدِّيْنوري‏:‏ ذكر بعض الرواة إنّ الرّجْلة يقال لها الكَفّ‏.‏

وقال غيره‏:‏ كَفُّ الكلب‏:‏ من الأدوية؛ وهو الذي يقال له راحة الكلب‏.‏

والكَفُّ‏:‏ النِّعمة، يقال‏:‏ لله علينا كَفٌّ واقية وكَفٌّ سابغة‏.‏

وقولهم‏:‏ لقيتُه كفَّة كَفَّة‏:‏ أي كِفاحًا؛ كأن كَفَّك مسَّت كَفَّه، وذلك إذا استقبلْتَه مُواجهةً، وهما اسمان جُعلا واحدًا وبُنيا على الفتح مثل خمسة عشر‏.‏

ويقال‏:‏ لَقِيتُه كفَّةً لِكَفَّةٍ، على فَكِّ التركيب‏.‏

وفي الحديث‏:‏ أن أول من سلَّ سيفًا الزبير -رضي الله عنه- سمع أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قُتل فخرج بيده السيف، فتلقّاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كَفَّةَ كَفَّةَ، فدعا له بخير‏.‏

وتقول‏:‏ جاء الناس كافة‏:‏ أي جاؤوا كلهم، ولا تدخُل هذه اللفظة الألِف واللاّم ولا تُثّنى ولا تُجمع ولا تُضاف، لا يُقال جاءت الكافَّة ولَقِيت كافَّةَ الناس وأما قول عَبْدِ الله بن رواحة الأنصاري رضي الله عنه‏:‏

فَسِرْنا إليهم كافَةً في رِحَالِهمْ *** جَميعًا علينا البَيْضُ لا نَتَخَشَّعُ

فإنما خفَّفها ضرورة لأنه لا يصلح الجمْع بين الساكنين، وكذلك قول الآخر‏:‏

جَزَى اللهُ الرَّوَابَ جَزَاءَ سَوءٍ *** وألْبَسَهُنَّ من بَرَصٍ قَمِيْصا

يُبَغِّضْنَ الصَّبِيَّ إلى أبِيْهِ *** وكانَ على مَسَرَّتِهِ حَرِيصا

والرَّواب‏:‏ جمْع رابَّةٍ‏.‏

ويقال للبعير إذا كبِر فقصُرت أسنانه حتى تكاد تذهبُ‏:‏ هو كافٌّ، والنّاقة كافٌّ -أيضًا- وكَفُوف، وقد كَفَّتِ النّاقة تَكُفُّ كُفُوفًا‏.‏

وكَفَفْتُ الثوب‏:‏ أي خِطتُ حاشيته، وهو الخياطة الثانية بعد المَلِّ‏.‏

وقول امرئ القيس يصِفُ امرأةً‏:‏

كأنَّ على لَبّاتِها جَمْرَ مُضْطَلٍ *** أصابَ غَضًا جَزْلًا وكُفَّ بأجْذَالِ

أي جُعل حول الجمر أجذالٌ وهي أُصول الحطب العِظام‏.‏

وكَفَفْتُ الإناء‏:‏ مَلأْتُه مَلًا مُفْرِطًا‏.‏

وقال رجل للحسن البصري‏:‏ إنَّ بِرجلي شُقاقا، قال‏:‏ أكْفُفْهُ بِخرْقَة‏.‏ أي أعْصِبْهُ‏.‏

وعيبةٌ مَكْفُوْفَةٌ‏:‏ أي مُشْرَجَةٌ مشدودة‏.‏ وفي كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في صُلْح الحُديبية حين صالح أهل مكة وكتب بينه وبينهم كتابًا، فكتب فيه‏:‏ أن لا إغلال ولا إسلال وأن بينهم عيبة مكفوفة‏.‏ مثَّل بها الذّمة المحفوظة التي لا تُنْكَثُ‏.‏ وقال أبو سعيد‏:‏ معناه أن يكون الشر مكفوفًا بينهم كما تُكَفُّ العِيابُ إذا أُشرِجَتْ على ما فيها من المتاع، كذلك الذُّحُول التي كانت بينهم قد اصطلحوا على ألاّ ينشروها بل يتكافُّونَ عنها كأنهم قد جعلوها في وعاء وأشرجوا عليها‏.‏

والمَكْفوف‏:‏ الضَّرير، والجمع‏:‏ المَكافِيْفُ، وقد كُفَّ بصره، وكفَّ بصره أيضًا؛ عن ابن الأعرابيِّ‏.‏

وكفُفْتُ الشيء عن الشيء فكفَّ، يتعدى ولا يتعدّى، والمصدر واحد‏.‏

وقول الشاعر‏:‏

نَجْوْسُ عِمَارَةً ونَكُفُّ أُخْرى *** لنا حتّى يُجَاوْزَها دَلِيلُ

يقول‏:‏ نطَأُ قَبيلة ونتخلَّلُها ونكُف أخرى أي نأخذ في كُفَّتها -وهي ناحيتها- ثم ندعها ونحن نقدر عليها‏.‏

والكَفُّ في زحافِ العَروض‏:‏ إسقاط الحرف السابع إذا كان ساكنا، مثل إسقاط النون من فاعلاتُنْ فيصير فاعِلاتُ؛ ومن مفاعِيلُنْ فيصير مَفاعِيلُ‏.‏ فبيْتُ الأول‏:‏

لَنْ يَزَالَ قَوْمُنا مُخْصِبِيْنَ *** سالِمِيْنَ ما اتَّقَوْا واسْتَقَامُوا

وبيت الثاني‏:‏

دَعَاني إلى سُعَادٍ *** دَوَاعي هَوى سُعَادِ

وكفافُ الشيء -بالفتح-‏:‏ مِثلُه وقِيْسه‏.‏

والكَفَاف -أيضًا- من الرِّزق والكَفَفُ -مقصور منه-‏:‏ القوت، وهو ما كفَّ عن الناس‏:‏ أي أغنى‏.‏ وفي الحديث‏:‏ «اللهم اجعل رزْق آل محمد كَفَافًا»‏.‏ ويورى‏:‏ قُوْتًا‏.‏

وقول رُؤْبَة لأبيه العجّاج‏:‏

فَلَيْتَ حَظّي من جَدَاكَ الضّافي *** والفَضْلِ أنْ تَتْرُكَني كَفَافِ

هو من قولهم‏:‏ دعني كَفَافِ‏:‏ أي كُفَّ عنّي وأكُفُّ عنك أي ننجو رأسًا بِرأس‏.‏ ويَجِيءُ مُعْرَبًا، ومنه حديث عطاء بن يسار قال‏:‏ قلت للوليد بن عبد الملك‏:‏ قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-‏:‏ وَدِدْتُ أنّي سَلِمْتُ من الخلافة كَفَافًا لا عليَّ ولا لي، فقال‏:‏ كَذَبْت، الخليفة يقول هذا، فقلت‏:‏ أو كذِّبْتُ؛ فأفْلَتُّ منه بجريْعَةِ الذَّقَنِ‏.‏

وكُفَّةُ القميص -بالضم-‏:‏ ما استدار حول الذيل‏.‏ وكان الأصمعي يقول‏:‏ كل ما استطال فهو كُفَّة -بالضم- نحو كُفَّة الثوب وهي حاشيته؛ وكُفَّةِ الردمل؛ وكُفَّة الشيء وهي حَرْفُه، لأن الشيء إذا انتهى إلى ذلك كَفَّ عن الزيادة‏.‏ وجمْع الكُفَّة كِفَافٌ‏.‏

وكِفَافُ الشيء‏:‏ حِتارُه‏.‏

وكِفَافا السيف‏:‏ غِراره‏.‏

قال‏:‏ وكل ما استدار فهو كِفَّةٌ -بالكسر-؛ نحو كِفَّةِ الميزان؛ وكِفَّةِ الصائد وهي حِبالتُه؛ وكِفَّة اللِّثة وهي ما انحدر منها‏.‏ قال‏:‏ ويقال -أيضًا- كَفَّةُ الميزان -بالفتح-، والجمْعُ كِفَفٌ‏.‏

والكِففُ في الوشم‏:‏ داراتٌ تكون فيه، قال لبيد رضي الله عنه‏:‏

أو رَجْعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُها *** كِفَفًا تَعَرَّضَ فوقَهُنَّ وِشامُها

انتهى قول الأصمعي‏.‏

وقال الفَرّاءُ‏:‏ الكُفَّةُ -بالضم- من الشجر‏:‏ مُنتهاه حيث ينتهي وينقطع‏.‏

وكُفَّةُ الناس‏:‏ أنك تعلو الفَلاة أو الخَطِيطة فإذا عايَنْتَ سوادها قُلْتَ‏:‏ هاتيك كُفَّةُ الناس، وكُفَّتُهم‏:‏ أدناهم إليك مكانًا‏.‏

وكُفَّةُ الغيم‏:‏ مِثْلُ طُرَّةِ الثوب، قال القَنانيُّ‏:‏

ولو أشْرَفَتْ من كُفَّةِ السَّتْرِ عاطِلًا *** لَقُلْتَ غَزَالٌ ما عليه خَضَاضُ

وقال ابن عبّاد‏:‏ الكُفَّة مثل العَلاةِ وهي حجرٌ يُجعل حوله أخثاء وطين ثم يُطبخ فيه الأقطُ‏.‏

وكُفَّةُ الليل‏:‏ حيث يلتقي الليل والنهار إمّا في المشرق وإمّا في المغرب‏.‏

وقال الفرّاءُ‏:‏ استكَفَّ القوم حول الشيء‏:‏ إذا أحاطوا به ينظرون إليه‏.‏ ومنه الحديث‏:‏ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج من الكعبة وقد اسْتَكفَّ له الناس فخطبهم‏.‏ ومنه قول تميم بن أُبيِّ بن مُقْبِل‏:‏

خَرُوْجٌ من الغُمّى إذا صُكَّ صَكَّةً *** بَدَا والعُيُوْنُ المُسْتَكِفَّةُ تَلْمَحُ

واسْتَكَفَّتِ الحية‏:‏ ترَحَّتْ‏.‏

واسْتَكْفَفْتُ الشيء‏:‏ استوضحْتُه؛ وهو أن تضع يدك على حاجِبك كالذي يستَظِلُّ من الشمس ينظر إلى الشيء هل يَراه‏.‏

وقول حُميد بن ثور رضي الله عنه‏:‏

ظَلِلْنَا إلى كَهْفٍ وظَلَّتْ رِكابنا *** إلى مُسْتَكِفّاتٍ لَهُنَّ غُرُوْبُ

قيل‏:‏ المُسْتَكِفّاتُ‏:‏ عيونُها؛ لأنها في كِففٍ؛ والكِففُ‏:‏ النّقَرُ التي فيها العيون‏.‏ وقيل‏:‏ المُسْتِكفّاتُ‏:‏ إبل مجتمعة؛ يقال‏:‏ جُمَّةٌ مُجتمعة‏.‏ لهُن غروب‏:‏ أي دموعُهن تسيل مما لقين من التعب‏.‏

واسْتَكَفَّ الشعر‏:‏ إذا اجتمع‏.‏

واسْتَكَفَّ بالصدقة‏:‏ مدَّ يده بها، ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «المُنْفِقُ على الخيل كالمُسْتَكِفِّ بالصَّدَقة‏.‏

واسْتَكَفَّ -أيضًا- وتَكَفَّفَ‏:‏ بمعنىً؛ وهو أن يَمُدَّ كفَّه يسأل الناس، يقال‏:‏ فلان يَتَكَفَّفُ الناس‏.‏ ومنه حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «أنه عاد سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- فقال‏:‏ يا رسول الله أأتصدَّق بجميع مالي‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ فالشَّطْر‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ فالثُّلُث‏؟‏ قال‏:‏ الثُّلُثُ؛ والثُّلُثُ كثيرٌ أو كبير، أنك إن تذَرْ ورثَتَك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتَكفَّفُون الناس‏.‏

وكَفْكَفْتُ الرجل‏:‏ مثل كَفَفْتُه، ومنه قول أبي زبيد حرملة بن المنذر الطائي‏:‏

ألَمْ تَرَني سَكَّنْتُ لأْيًا كِلابَكُمْ *** وكَفْكَفْتُ عنكم أكْلُبي وهي عُقَّرُ

وتَكَفْكَفَ عن الشيء‏:‏ أي كَفَّ‏.‏ وقال الأزهري‏:‏ تَكَفْكَفَ‏:‏ أصله عندي من وَكَفَ يَكِفُ، وهذا كقولهم‏:‏ لا تَعِظيني وتَعظْعَظي، وقالوا‏:‏ خَضْخَضْتُ الشيء في الماء، واصله من خُضْتُ‏.‏

وانْكَفُّوا عن الموضع‏:‏ أي تركوه‏.‏

والتركيب يدل على قَبْضٍ وانْقِباضٍ‏.‏

كلف

الكَلَفُ -بالتحريك- شيء يعلو الوجه كالسمسم‏.‏

والكَلَفُ -أيضًا-‏:‏ لون بن السواد والحمرة؛ وحمرته كَدرة تعلو الوجه والرجل الأكْلَفُ‏:‏ الذي كَلِفَتْ حُمرته فلم تصف ويرى في أطراف شعره سواد إلى الاحتراق ما هو‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ إذا كان البعير شديد الحُمرة يخلط حُمرته سواد ليس بخالص‏:‏ فهو الأكلفُ، قال العجّاج يصِف ثورا‏:‏

فَباتَ يَنْفي في كِناسٍ أجْوَفا *** عن حَرْفِ خَيْشُوْمٍ وخَدٍّ أكْلَفا

ويوصف به الأسد، قال الأعشى يصف فرسًا‏:‏

تَعْدُو بأكْلَفَ من أُسُوْدِ الرْ *** رَقَّتَيْنِ حَلِيْفِ زارَهْ

والكَلْفَاءُ‏:‏ الخمر؛ للونها‏.‏

والكُلْفَةُ -بالضم-‏:‏ لون الأكْلَفِ‏.‏

واختلفوا في نسَبِ جِرَان العَوْد واسمه، فقيل‏:‏ اسمه المستورد، وقيل‏:‏ عامر بن الحارث بن كُلْفَةَ؛ وقيل‏:‏ كُلْفَةَ بالفتح‏.‏

وكُلْفى -مثال بُشرى-‏:‏ رملةٌ بجنْب غَيْقةَ مُكلَّفة بالحجارة؛ أي بها كَلَفٌ للون الحجارة؛ وسائرها سهل ليس بذي حجارة‏.‏ وقال ابن السكِّيت‏:‏ كُلْفى بين الجار وودّان أسفل من الثنية وفوق الشقراء‏.‏

وكُلافٌ‏:‏ واد من أعمال المدينة -على ساكنيها السلام-، قال لبيد رضي الله عنه‏:‏

عِشْتُ دَهْرًا ولا يَدْوْمُ على الأيْ *** يَامِ إلاّ يَرَمْوَمٌ وتِعَارُ

وكُلاَفٌ وضَلْفَعٌ وبَضِيْعٌ *** والذي فوقَ خُبَّةٍ تَيْمَارُ

وقال تميم بن أُبَيِّ بن مُقْبِل‏:‏

عَفَا من سُلَيْمى ذو كُلاَفٍ فَمَنْكِفُ *** مَبَادي الجَمِيْعِ القَيْظُ والمُتَصَيَّفُ

وقال الدينوري‏:‏ الكُلاَفيُّ‏:‏ نوع من أنواع أعناب أرض العرب، وهو عِنب أبيض فيه خُضرة، إذا زُبِّبَ جاء زَبيبُه أدهم أكْلَفَ‏.‏

والكَلُوْفُ‏:‏ الأمر الشاقُّ‏.‏

وكالِفُ‏:‏ قلعة حَصينة على شط جَيحُون، وهم يُميلُون الكاف كإمالةِ كاف كافرٍ‏.‏

وكَلِفْتُ بهذا الأمر كَلَفًا‏:‏ أي أُوْلِعْتُ به‏.‏ وفي حديث عمر -رضي الله عنه-‏:‏ كَلِفٌ بأقاربه‏.‏ وقد كُتب الحديث بتمامه في تركيب ض ب س‏.‏

وكَلِفَ‏:‏ أي جَشِم‏.‏ ومنه المثل‏:‏ كَلِفْتُ إليك عرق القِرْبَة، ويروى‏:‏ جَشِمْتُ‏.‏ وفي مثلٍ آخر‏:‏ لا يَكْن حُبُّك كَلَفًا ولا بُغْضُك تلفًا‏.‏

وأكْفَلَه غيره‏.‏

والتَّكْلِيْفُ‏:‏ الأمر بما يَشُقُّ على الإنسان، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلاّ وُسْعَها‏}‏‏.‏

وكلَّفَه‏:‏ جعله أكْلَفَ‏.‏

وتَكَلَّفْتُ الشّيء‏:‏ تَجَشَّمْتُه‏.‏

والمُتَكَلِّفُ‏:‏ العِرِّيْضُ لما لا يعنيه، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وما أنا من المُتَكَلِّفِيْنَ‏}‏، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «أنا وأتْقياء أمتي بُرآءُ التَّكَلُّفِ»‏.‏

ويقال‏:‏ حَملْتُ الشيء تَكْلِفَةً‏:‏ إذا لم تُطْقْه إلاّ تَكَلُّفًا‏.‏

وقول زهير بن أبي سُلمى‏:‏

سَئمْتُ تَكالِيْفُ الحَياةِ ومَنْ يَعِشْ *** ثَمانِيْنَ حَولًا لا أبا لكَ يَسْأمِ

يُحتمل أن يكون جمْع تَكْلِفةٍ فزاد الياء لحاجته، وأن يكون جمْعَ التَّكليف‏.‏

واكْلاَفَّتِ الخابية -مثال احْمارَّتْ-‏:‏ أي صارت كَلْفَاءَ‏.‏

والتركيب يدل على إيْلاع بالشيء وتعلَّقٍ به‏.‏

كنف

يقال‏:‏ هو في كَنَفِ الله‏:‏ أي في حِرْزِه؛ يَكْنُفُه ويَرْعاهُ‏.‏

والكَنَفُ -أيضًا-‏:‏ الجانب، قال تميم بن أُبَيِّ بن مُقْبِل‏:‏

إذا تَأنَّسَ يَبْغِيْها بِحاجَتِه *** إنْ أيْأسَتْهُ وإنْ جَرَّتْ له كَنَفا

وفُلان يعيش في كَنَفِ فلان‏:‏ أي في ظِلِّه‏.‏

وأكْنَافُ الشيء‏:‏ نواحيه حيث يَنْضمُّ إليه، الواحد‏:‏ كَنَف‏.‏ وقدِم جِرير بن عبد الله -رضي الله عنه- على النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال‏:‏ أين بَلدك‏؟‏ قال‏:‏ بأكْنَافِ بِيْشَةَ‏.‏

وقال أبو عبيدة‏:‏ الكَنَفَةُ‏:‏ الكَنَفُ‏.‏

وكَنَفا الطّائر‏:‏ جناحاه، قال ثعلبة بن صُعير المازني يصف ناقته‏:‏

وكأنَّ عَيْبَتَها وفضل فِتانِها *** فَنَنانِ من كَنَفَيْ ظَلِيْمٍ نافِرِ

وقال آخر‏:‏

عَنْسٌ مُذَكَّرَةٌ كأنَّ عِفاءها *** سِقْطَانِ من كَنَفَيْ ظَلِيْمٍ جافِلِ

زقيل في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «يُدنى العبد من ربِّه حتى يضَع كنَفه عليه فيُقَرِّرُه بذنوبه ويقول‏:‏ أتعرف ذنب كذا‏؟‏ أتعرف ذنب كذا‏؟‏ فيقول‏:‏ نعم، حتى إذا قرَّره بنوبه قال‏:‏ سترتُها عليك في الدنيا وأنا أغفِرُها لك اليوم‏.‏ كَنَفُه‏:‏ سِتْره‏.‏ ومنه قول صفوان بن المُعطّل -رضي الله عنه-‏:‏ ما كشَفْتُ كَنَفَ أنثى قط‏.‏

وكَنَفى -مثال جَمَزى-‏:‏ موضع كانت فيه وَقعةٌ، وأُسر فيها حاجب بن زُرارة‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ الكَنَفُ‏:‏ أن يُمْسِك بيديه على القفِيزِ، يقال‏:‏ كَنَفَ الكَيّال يَكْنُفُ كَنفًا حسنًا‏.‏ وهو أن يجعل يديه على رأس القَفِيْزِ يُمسِك بهما الطعام، يقال‏:‏ كِلْهُ ولا تَكْنُفْهُ‏.‏

وفي حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «أنه توضّأ فادخل يده في الإناء فَكنَفَها فضرب بالماء وجهه‏.‏ أي جمعها وجعلها كالكِنْفِ لأخْذِ الماء‏.‏

وقال أبو عبيدة‏:‏ ناقَةٌ كَنُوْفٌ‏:‏ تبرُكُ في كَنَفةِ الإبل؛ مثل القذُوْرِ؛ إلاّ أنها لا تستبعدُ كما تستبعد القذُوْرُ‏.‏ وقال هُشيمٌ‏:‏ الكَنُوْفُ من الغنم‏:‏ القاصِيةُ التي لا تَمشي مع الغنم‏.‏ ومنه قول إبراهيم النَّخَعي‏:‏ لا تُؤخذ في الصدقة كنوف، قال إبراهيم الحربيُّ -رحمه الله-‏:‏ لا أدري لِم لا تؤخذ في الصدقة لاعتزالها عن الغنم التي يأخذ المصدق وإتعابها أيّاه، قال‏:‏ وأظنه أراد أن يقول الكَشوف فقال الكَنُوْف، والكَشُوف‏:‏ التي يضربُها الفحل هي حامل فنهى عن أخذها لأنها حامل، وإلاّ فلا أدري‏.‏

وقال أبو زيد‏:‏ شاةٌ كَنْفَاءُ‏:‏ أي حدْباء‏.‏

وكنَفْتُ الإبل أكنفها وأكنِفُها كَنْفًا‏:‏ إذا علمتُ لها حظيرة تؤويها إليها‏.‏

وكَنَفْتُ عن الشيء كَنفًَا‏:‏ أي عدَلْتُ عنه، ومنه قول القُطاميِّ‏:‏

فصَالُوا وصُلْنا واتَّقَوْنا بماكِرٍ *** لِيُعْلَمَ ما فينا عن البَيْعِ كانِفُ

ويُقال‏:‏ انهزم القوم فما كانت لهم كانِفَةٌ دون العسكَرِ‏:‏ أي حاجز يحجزُ العدو عنهم‏.‏

والكِنْفُ -بالكسر-‏:‏ وعاء تكون فيه أداة الراعي‏.‏ وفي حديث عمر -رضي الله عنه-‏:‏ أنه دعا عِياضَ بن غنْمِ بن زُهير الفِهري القرشي -رضي الله عنه- فالبَسه مِدْرَعَةَ صُوف ودفع إليه كِنف الراعي‏.‏ وبتصغيره قال عمر -رضي الله عنه- لابن مسعود -رضي الله عنه-‏:‏ كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلمًا‏.‏

وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت‏:‏ يرحم الله المهاجرات الأُوَلَ لمّا أنزل الله‏:‏ ‏{‏ولْيَضْرِبْنَ بخُمرهِنَّ على جُيُوْبِهِنَّ‏}‏ شققْن أكنَف مُروطِهنَّ فاختمَرْن بها‏.‏ أي أسترها‏.‏

والكِنيْفُ في حديث أبي بكر -رضي الله عنه-‏:‏ أنه أشرف من كنيف وأسماء بنت عُميسٍ -رضي الله عنه- فكلَّمهم‏:‏ السُّترة‏.‏

والكَنِيْفُ‏:‏ الساتر‏.‏ ومنه قيل للكرياس الذي تُقضى فيه حاجة الإنسان‏:‏ كَنِيْفٌ‏.‏

والكَنِيْفُ -أيضًا-‏:‏ التُّرْسُ‏.‏

والكَنِيْفُ‏:‏ حَظِيرة من شجر تُجعل للإبل، ومنه قول كعب بن مالك رضي الله عنه‏:‏

تَبِيْتُ بَيْنَ الزَّرْبِ والكَنِيْف

وقد كُتِبَ الرَّجَز بتمامه مع القصة في تركيب ع ج ف، قال الحارث بن حِلِّزة اليشكري‏:‏

وإذا اللِّقَاحُ تَرَوَّحَتْ بِعَشِيَّةٍ *** رَتَكَ النَّعَامِ إلى كَنِيْفِ العَرْفَجِ

والكَنِيْفُ‏:‏ النخل يُقطع فينبت نحو الذراع، وتشبَّه اللحية السوداء بذلك فيقال‏:‏ كانما لِحيته الكَنِيفُ‏.‏

وكانِفٌ وكُنَيْفٌ -مُصغرًا-‏:‏ من الأعلام‏.‏

وكَنَفْتُه أكْنُفُه -بالضم- كَنْفًا‏:‏ أي صُنته وحَفظته، يقال‏:‏ كَنَفه الله‏:‏ أي حاطه‏.‏

وأكْنَفْتُه‏:‏ أي أعَنته‏.‏ وقال ابن عبّاد‏:‏ أكْنَفْتُ الرجل‏:‏ مثل كَنَفْتُه‏.‏

وأبو مُكْنِفٍ‏:‏ زيد الخيل بن مُهلهل بن يزيد بن مُنْهِب بن عبد رُضى بن مُخْتَلِس بن ثوب بن عديِّ بن كنانة بن مالك بن نابِل بن نبهان -واسم نبهان‏:‏ أسْودانُ-، رضي الله عنه، له صًحبة، وسمّاه النبي -صلى الله عليه وسلم- زيد الخير‏.‏

والتَّكْنِيْفُ بالشيء‏:‏ الإحاطة به‏.‏ وصِلاءٌ مُكَنَّفٌ‏:‏ أي قد أُحيط به من جوانبه‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ لحية مُكَنَّفَةٌ‏:‏ أي عظِيمة الأكَنَافِ، وأنّه لمُكَنَّفُ اللحية‏.‏

واكتَنَفَ القوم‏:‏ إذا اتخذوا كَنِيفًا لإبلهم‏.‏

واكتَنَفوا فلانا وتَكَنَّفُوه‏:‏ أي أحاطوا به، قال عروة بن الورد‏:‏

سَقَوْني النِّسْيَ ثمَّ تَكَنَّفُوني *** عُدَاةَ اللهِ من كَذِبٍ وزُوْرِ

أي مُسْكِرًا أنساه العقل، ويقال لكل مُسْكِرٍ، نِسْيٌ، ويروى‏:‏ الخمر‏.‏

وبنو فلان يَتَكَنَّفونَ بني فلان‏:‏ أي هم في ناحيتهم‏.‏

وقا عبّاد‏:‏ يقال تركت بني فلان يَتَكَّنفُوْنَ بالغِياث‏:‏ وذلك أن تموت مواشيهم من الهُزَال فَيحظُروا بالتي ماتت حول الأحياء التي بَقيت فيستُرُونها من الشمال ويَكْنُفُونها‏.‏

والمُكانَفَةُ‏:‏ المُعاونة‏.‏

والتركيب يدل على الستر‏.‏

كوف

الكُوْفَةُ -بالضم- الرَّملة الحمراءُ، قيل‏:‏ بها سُميت الكُوفة، وقيل‏:‏ سميت لاستدارتها، وقيل‏:‏ لاجتماع الناس بها‏.‏ ووردت رامةُ بنت الحُصَين بن منقذ بن الطَّمّاح الكوفة فاستوبَلَتْها، فقالت‏:‏

ألا لَيْتَ شِعري هل أبِيْتَنَّ لَيْلَةً *** وبَيْني وبين الكُوفَةِ النَّهرَانِ

فإن يُنْجِني منها الذي ساقَني لها *** فلابُدَّ من غِمْرٍ ومن شَآنِ

وقال عبْدة بن الطيب العبسميُّ‏:‏

إنَّ التي ضَرَبَتْ بَيْتًا مُهَاجِرةً *** بكُوفَةِ الجُنْدِ غالتْ وُدَها غُوْلُ

إنما قيل كُوْفَةُ الجند‏:‏ لما اختُطَّتْ فيها خِطط العرب أيام عمر -رضي الله عنه-، وتولى تخطيطها السائب بن الأقرَعِ الثَّقفي‏.‏

وكوُْفَانُ -أيضًا-‏:‏ اسم للكُوْفَةِ، قال أبو نواس‏:‏

ذَهَبَتْ بنا كُوْفانُ مَذْهَبَها *** وعَدِمْتُ عن ظُرَفائها صَبْري

ويروى‏:‏ عن أوقاتها‏.‏

وقال ألموي‏:‏ يُقال‏:‏ أنه لفي كُوْفانٍ‏:‏ أي في عِزٍّ ومنعةٍ، وزاد ابن عبّاد فتح الكاف‏.‏

والكُوْفانُ‏:‏ الدَّغلُ من القصب والخشب‏.‏

ويقال‏:‏ تركتُهم في كُوْفانٍ‏:‏ أي مرٍ مُستديرٍ‏.‏

ويقال‏:‏ الناس في كُوْفانٍ من امرهم وكَوْفانٍ وكَوَّفانٍ -بتشديد الواو-‏:‏ أي في عَنَاءٍ ومَشَقَّةٍ ودوران، وأنشد الليث‏:‏

فما أُضْحِي ولا أمْسَيْتُ إلاّ *** وإنّي مِنْكُمُ في كَوَّفانِ

قال ابن عبّاد‏:‏ رأيت كُوْفانًا وكَوْفانًا‏:‏ وهما الرملة المستديرة‏.‏

وظَلِلْنا في كَوْفانٍ‏:‏ أي في عصْفٍ كَعصفِ الريح والشجرة‏.‏

وكُوَيْفَةُ‏:‏ موضع قريب من الكوفة، يقال لها‏:‏ كُوَيْفَةُ ابن عُمر؛ مُضافة إلى عُبيد الله بن عمر بن الخطاب، وكان نَزَلها‏.‏

وكُوْفى -مثال طُوْبى-‏:‏ كدينة بباذْ غِيسَ من نواحي هَراةَ‏.‏

ويقال‏:‏ ليست عليه كَوْفَةٌ ولا تَوْفَةٌ -بالفتح-‏:‏ أي عيْبٌ‏.‏

وكاف الدِيْمَ يَكُوْفُه كَوْفًا‏:‏ إذا كفَّ جوانبه‏.‏

والكافُ‏:‏ حرف من حروف المعجم، يُذكَّر ويؤنَّث، وكذلك سائر حروف الهِجاء، قال الرّاعي‏:‏

أشَاقَتْكَ آياتٌ تَعَفَّتْ رُسُومُها *** كما بَيَّنَتْ كافٌ تَلُوْحُ ومِيْمُها

والكاف حرف جر، وهي للتشبيه، وقد تقع موقع الاسم فيدخل عليها حرف الجر؛ كما قال امرؤ القيس يصف فرَسًا‏:‏

ورُحْنا بِكَابن الماءِ يُجْنَبُ وَسْطَنا *** تَصَوَّبُ فيه العَينُ طَوْرًا وتَرتقي

وقال خِطامُ الريح المُجاشِعيُّ‏:‏

وصالِيَاتٍ كَكَما يُؤثْفَيْنْ

وقد تكون ضمير المخاطب المجرور والمنصوب؛ كقولك‏:‏ غُلامُك وضَرَبَك؛ تُفتَح للمذكر وتُكسَر للمؤنث للفَرْقِ‏.‏ وقد تكون للخطاب ولا موضع لها من الإعراب؛ كقولك‏:‏ ذلك وتِلك وأولئك ورُوَيدك؛ لأنها ليست باسم ها هنا وإنما هي للخطاب فقط، تُفْتَح للمذكر وتُكسَرُ للمؤنث‏.‏

وتُكافُ -بضم التاء-‏:‏ قرية من قرى نَيْسابور‏.‏

وتُكَافُ -أيضًا-‏:‏ قرية من قرى جَوْزَجان‏.‏

وكَوَّفْتُ كافًا حسنة‏:‏ أي كَتبتُها‏.‏

وكَوَّفْتُ الديم وكَيَّفْتُه‏:‏ إذا قطعته‏.‏

وتكوَّف الرمل‏:‏ أي استدار، وكذلك القوم‏.‏

وتكَوَّفَ الرجل‏:‏ أي تشبَّه بأهل الكُوفة أو تَنَسَّب إليهم‏.‏

والتركيب يدل على استدارة في شيءٍ‏.‏

كهف

الكَهْفُ‏:‏ كالبيت المنقور في الجبل، والجمْعُ‏:‏ كُهُوفٌ‏.‏ وقال الليث‏:‏ الكَهْفُ كالمغار في الجبل إلاّ أنه واسع، فإذا صغُر فهو غارٌ‏.‏

ويقال‏:‏ فلان كَهْفُ أهل الرِّيَبِ‏:‏ إذا كانوا يَلُوذُوْنَ به فيكون وزَرًا ومَلجًا لهم، وأنشد‏:‏

وكُنْت لهم كَهْفًا حَصِيْنًا وجُنَّةً *** يَؤولُ إليها كَهْلُها ووَلِيْدُها

وأُكَيْهِفُ‏:‏ موضِعٌ، قال أبو وَجْزَةَ السعدي‏:‏

حتّى إذا طَوَيا واللَّيْلُ مُعْتَكِرٌ *** من ذي أُكَيْهِفَ جِزْعَ البانِ والأثَبِ

أراد ‏"‏الأثَأبَ‏"‏ فترك الهمز‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ ناقةٌ ذاةُ كُهوف‏:‏ وذلك من سمنها وكثرة لحمها‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ الكَهْفُ -زعموا-‏:‏ السرعة في العَدْوِ والمشي، وهو فِعْلٌ مَمات، ومنه بِناء‏:‏ كَنْهَفَ عَنّا‏.‏ وقال مَرَّة‏:‏ ومنه بنَاء كَنْهَفٍ وهو موضِعٌ، والنُّون زائدة‏.‏

وذاةُ كَهْفٍ‏:‏ موضِعٌ، قال بِشْر بن أبي خازم‏:‏

يَسُوْمُوْنَ الصِّلاَحَ بذاةِ كَهْفٍ *** وما فيها لَهُمْ سَلَعٌ وقَارُ

وقال عوف بن الأحوص‏:‏

يَسُوْقُ صُرَيْمٌ شاءها من جلاجلٍ *** إلَيَّ ودُوْني ذاةُ كَهْفٍ وقُوْرُها

والكَهْفَةُ‏:‏ ماءَةٌ لبني أسد قريبة القعْر‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ تَكَهَّفَ الجبل‏:‏ إذا صارت فيه كُهوف، وكذلك‏:‏ تَكَهَّفَتِ البِئر وتَلَجَّفَتْ وتَلَقَّفَتْ‏:‏ إذا أكل الماء أسفلها فسَمِعْتَ للماء في أسفلها اضطرابًا‏.‏

وتكهَّف واكْتَهَفَ‏:‏ لزم الكَهْفَ‏.‏

كيف

كَيْفَ‏:‏ اسم مُبهو غير متمكن، وغنما حُرِّك آخره لالتقاء الساكنين؛ وبُني على الفتح دون الكسر لمكان الياء‏.‏ وهو للاستفهام عن الأحوال‏.‏ وقد يقع بمعنى التعجُّب والتوبيخ كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏كَيْفَ تَكْفُرونَ باللهِ‏}‏‏.‏ ويكون حالا لا سُؤال معه كقولك‏:‏ لأُكْرِمَنَّكَ كيْفَ كُنت؛ أي على أي حال كُنْتَ‏.‏ ويكون بمعنى النفي كقول سُويد بن ابي كاهِل اليشكري‏:‏

كَيْفَ يَرْجُوْنَ سِقَاطي بَعْدَما *** جَلَّلَ الرَّأْسَ مَشِيْبٌ وصَلَعْ

وأما وقله تعالى‏:‏ ‏{‏فَكَيْفَ إذا جِئْنا من كلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ‏}‏ فهو توكيد لما تقدّم من خبر وتحقيق لما بعده، على تأويل إنّ الله لا يَظِلم مثقال ذرَّة في الدنيا فكيف في الاخرة‏.‏

وإذا ضمَمْت إليه ‏"‏ما‏"‏ صحَّ أن يُجازى به تقول‏:‏ كيف ما تَفْعَلْ أفْعَلْ‏.‏

وقال الفَرّاءُ‏:‏ تقول‏:‏ كيف لي بفلانٍ‏؟‏ فيقول‏:‏ كل الكَيْفَ والكَيْفَ -بالجر والنصب-‏.‏

وكِفْتُ الشيء كَيْفًا‏:‏ قَطَعْتُه‏.‏ والكِيْفَةُ -بالكسر-‏:‏ القِطعة من الشيء‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ يقال للخِرقَة التي يُرْقَع بها ذيل القميص القُدّامُ‏:‏ كِيْفَةٌ، ولِلَّتي يُرْقَعُ بها الخَلْفُ‏:‏ حِيْفَةٌ‏.‏

وحِصْن كِيْفى -مثال ضِيْزى-‏:‏ حِصن بين آمد وجزيرة ابن عمر‏.‏

وقال اللِّحياني‏:‏ كيَّفْتُ الأديم وكوَّفْتُه‏:‏ إذا قطَّعتَه‏.‏

وأما اشتقاق الفعل من كَيْفَ؛ كقولهم؛ كَيَّفْتُه فَتَكَيَّفَ؛ فقياس، واستعمال المتكلمين دون السماع من العرب‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ انْكافَ‏:‏ أي انقَطع‏.‏

وتَكَيَّفْتُ الشيء‏:‏ تَنَقَّصْتُه‏.‏

لأف

ابن السكِّيت‏:‏ يقال‏:‏ فلان يَلأَفُ الطعام لأْفًا‏:‏ إذا أكلَه أكلًا جيدًا‏.‏

لجف

أبو عمرو‏:‏ اللَّجْفُ‏:‏ الضَّرب الشديد‏.‏

وجنْبَتا الباب‏:‏ لَجِيفَتاه‏.‏

وقال أبو عُبيد‏:‏ اللَّجيف من السهام‏:‏ الذي نَصْلُه عريض، وشك أبو عُبيد في اللَّجيفِ‏.‏ قال الأزهري‏:‏ وحق له أن يشكَّ فيه، لأن الصواب النَّجيفُ‏:‏ وهو من السِّهام العريض النصل، وجمْعه‏:‏ نُجُف، قال أبو كبير الهُذَليُّ‏:‏

نُجُفًا بَذَلْتُ له خَوَافيَ ناهِضٍ *** حَشْرِ القَوَادِمِ كاللِّفَاعِ الأطْحَلِ

وقال أبو عمرو‏:‏ واحدُ النُّجُف‏:‏ نَجُوفٌ‏.‏

وقال الليث‏:‏ اللَّجْفُ‏:‏ الحَفر في أصل الكِنَاسِ، والاسم‏:‏ اللَّجَفُ‏.‏

وقال أبو عبيدة‏:‏ اللَّجَفُ‏:‏ مثلُ البُعثُط وهو سُرَّة الوادي، ويقال‏:‏ اللَّجَفُ حفْر في جانب البئر، قال عِذَار بن دُرَّة الطائي يصف جراحة‏:‏

يَحُجُّ مَأْمُوْمَةً في قَعْرِها لَجَفٌ *** فاسْتُ الطَّبِيبِ قَذَاها كالمَغَارِيْدِ

وأنشد ابن الأعرابي‏:‏

دَلْوِيَ دَلْوٌ إنْ نَجَتْ من اللَّجَفْ *** وإنْ نَجا صاحِبُها من اللَّفَفْ

اللَّفَفُ‏:‏ اضطراب الساعد من التواء عِرقٍ فيه‏.‏ وجمْع اللَّجَفِ‏:‏ ألْجَافٌ، قال‏:‏

لو أنَّ سَلْمى وَرَدَتْ ذا ألْجَافْ *** لَقَصَّرَتْ ذَناذِنُ الثَّوْبِ الضّافْ

وقال ابن شُميْل‏:‏ ألْجافُ الرَّكيَّة‏:‏ ما أكل الماء من نواحي أصلها، فإن لم يأكُلها الماء وكانت مُستوية الأسفل فليس لها لَجَفٌ‏.‏

وقال الليث‏:‏ اللَّجَفُ‏:‏ مَلْجَأُ السَّيل‏:‏ أي مَحْبِسه‏.‏

قال‏:‏ واللِّجَافُ‏:‏ ما أشرف على الغار من صخرة أو غير ذلك ناتِئءٍ في الجبل، وربما جُعل ذلك فوق الباب‏.‏ وقال غيره‏:‏ اللِّجَافُ والنِّجَافُ‏:‏ الأُسْكُفَّةُ‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ ألْجَفَ بي الرجل‏:‏ إذا أضرَّ بك‏.‏

والتَّلْجيفُ‏:‏ إدخال الذّكر في جوانب الفَرْجِ‏.‏

ولَجَّفْتُ البئر تَلْجِيْفًا‏:‏ حفَرْتُ في جوانبها، قال العجّاج يصف ثورًا‏:‏

إذا انْتَحى مُعْتَقِمًا أو لَجَّفا *** وقد تَبَنّى من أرَاطٍ مِلْحَفا

ولَجَّفَ المِكيال‏:‏ وسَّعَه من أسفلِه‏.‏

وقال الصمعي‏:‏ تَلَجَّفَتِ البئر‏:‏ أي انخسفَتْ، يقال‏:‏ بئر فلان مُتَلَجِّفَة‏.‏ وقال غيره‏:‏ تَلَجَّفْتُ البئر‏:‏ حفَرْتُ في جوانبها، جعله مُتعديًا‏.‏

والتركيب يدل على هزم في شيء‏.‏

لحف

الليث‏:‏ اللَّحْفُ‏:‏ تَغْطِيَتُكَ الشيء باللِّحَافِ‏.‏ وقال غيره‏:‏ لَحَفْتُ الرجل ألْحَفُه لَحْفًا‏:‏ إذا طرحْت عليه اللِّحَافَ أو غطيتَه بشيء، قال طرفةُ بن العبد‏:‏

ثمَّ راحُوا عَبَقُ المِسْكِ بهمْ *** يَلْحَفُوْنَ الأرْضَ هُدّابَ الأُزُرْ

ومن أفراس رسول الله‏؟‏ صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «اللَّحِيفُ، أهداه له ربيعة بن أبي البراء، فأثابه عليه فرائض من نَعَمِ بني كِلاب‏.‏ قال ابو عُبيد الهروي‏:‏ هو فَعِيْلٌ بمعنى فاعِلٍ كأنَّه كان يَلْحَفُ الأرض بذنبه‏.‏

واللِّحَافُ والمِلْحَفَةُ والمِلْحَفُ‏:‏ اللباس الذي فوق سائر اللباس من دِثار البَرْدِ ونحوه، والجمْعُ‏:‏ اللُّحُفُ والمَلاحِفُ، قال العَجّاجُ يصف ثورًا‏:‏

وقد تَبَنّى من أرَاطٍ مِلْحَفا ***

وقالت عائشة‏؟‏ رضي الله عنها-‏:‏ كان رسول الله‏؟‏ صلى الله عليه وسلم- لا يُصلّي في شُعَرِنا ولا في لُحُفِنا‏.‏ معناه‏:‏ مخافةَ أن يُصيبها شيء من دم الحيض، وإلاّ فقد رُخِّص في ذلك، وقد رُوي أنه كان يُصلِّي في كُرُوط نسائه، وكانت أكْسِيَة أثمان خمسة دراهم أو ستة‏.‏

وامرأة الرجل‏:‏ لِحَافُه‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ لُحْفَ في ماله لَحْفةً‏:‏ أي ذهب منه شيء‏.‏

قال‏:‏ واللَّحْفُ واللَّحْسُ‏:‏ واحِدٌ‏.‏

ولِحْفُ الجبل‏؟‏ بالكسر-‏:‏ أصْلُه‏.‏

واللِّحْفُ‏:‏ صُقع من نواحي العراق، سمي بذلك لأنه في لِحفِ جبال هَمذان ونِهاوند، وهو دونهما مما يلي العراق‏.‏

ولِحْفٌ‏:‏ واد بالحجاز عليه قريتان جبلة والستار‏.‏

ويقال‏:‏ هو أفْلَس من ضارِب لِحْفِ استِه؛ ومن ضارب قِحْف استِه‏:‏ وهو شقُّ الاسْتِ، وإنما قيل ذلك لا يجد شيئًا يلبسه فتقع يده على شِعْب استه‏.‏

وفلان حَسن اللِّحْفة‏:‏ وهي الحالة التي يُتلَحَّف فيها‏.‏

وألحَف السائل‏:‏ أي ألَحَّ، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لا يَسْأُلوْنَ النّاسَ إلْحَافا‏}‏‏.‏ وقال الزَّجّاج‏:‏ ألْحَفَ‏:‏ شَمِل بالمَسْألة، ومنه اشتُقَّ اللِّحاف‏.‏ وقيل‏:‏ معناه ليس منهم سُؤال فيكون منهم إلحافٌ‏.‏ وفي حديث النبي‏؟‏ صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «من سأل وله أربعون درهما فقد سأل الناس إلحافا‏.‏ ويقال‏:‏ ليس للمُلْحِف مثل الرَّدِّ‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ يقال ألْحَفْتَ بي وأغللْتَ بي‏:‏ ذا أضرَّ به‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ ألحَفَ الرجل ظُفرَه‏:‏ أي استأصَلَه‏.‏

وقال غيره‏:‏ ألْحَفَ الرجل‏:‏ إذا مشى في لِحْفِ الجبل‏.‏

وألْحَفَ‏؟‏ أيضًا- ولَحَّف تَلْحِيفا‏:‏ إذا جرَّ أزاره على الأرض خُيَلاء وبطرًا‏.‏

ولاحَفْتُ الرجل‏:‏ أي كانَفْتُه ولازَمْتُه‏.‏

وكل شيء تغطَّيت به فقد التَحَفْتَ به‏.‏ وقال محمد بن المُنْكَدِرِ‏:‏ دخلت على جابر بن عبد الله‏؟‏ رضي الله عنه- وهو يُصلّي في ثوب مُلتحفًا به ورِداؤه موضوع، فلما انصرف قُلنا‏:‏ يا أبا عبد الله تُصلّي ورِداؤك موضوع‏؟‏ قال‏:‏ نَعَمْ أحببتُ أن يراني الجُهّال مثلُكم؛ رأيت النبي‏؟‏ صلى الله عليه وسلم- يُصلّي كذا‏.‏

وتلَحَّفْت‏:‏ اتَّخذت لنفسي لِحافًا‏.‏

والتركيب يدل على الاشتمال والملازمة‏.‏

لخف

الأصمعي‏:‏ اللِّخَافُ‏:‏ حجارة بيض رِقاقٌ، واحدَتُها‏:‏ لَخْفَةٌ‏.‏ وفيلا حديث زيد بن ثابت‏؟‏ رضي الله عنه- حين أمره أبو بكر‏؟‏ رضي الله عنه- أن يجمع القرآن قال‏:‏ فجعلْت أتتبعه من الرِّقاع والعُسُب واللِّخاف‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ اللَّخْفَةُ‏:‏ سِمَةٌ، ولَخَفَه بالمِيسَم‏:‏ إذا أوسع وسْمَه‏.‏

قال‏:‏ واللَّخْفةُ‏:‏ الأسْتُ‏.‏

وقال غيره‏:‏ اللَّخْفُ‏؟‏ مثل الرَّخْفِ-‏:‏ وهو الزُّبد الرقيق‏.‏

وقال أبو عبيد عن أبي عمرو‏:‏ اللَّخْفُ‏:‏ الضَّرب الشديد‏.‏ وقال إبراهيم الحربيًُّ‏؟‏ رحمه الله- في تركيب ل ج ف-‏:‏ اللَّجْفُ الضرب الشديد‏:‏ وعزَاه إلى أبي عمرو أيضًا، وقد ذكَرْتُه هناك‏.‏

وقال ابن فارس‏:‏ لَخَفَه بالسيف‏:‏ إذا ضربه ضربَةً رَغيْبَةً‏.‏

وقال السُّلَمِيُّ‏:‏ اللَّخِفَةُ والخَزِيْرَةُ‏:‏ كُلَّها من أطْعِمَةِ الإعراب، وقريب منها السَّخِيْمَةُ‏.‏

لصف

الليث‏:‏ اللَّصَفُ‏:‏ لُغة في الأصَفِ، الواحدة‏:‏ لَصَفَةٌ؛ وهي ثمرة حشيشة له عُصارةٌ يُصطبَغُ بها؛ يُمرِئُ الطعام‏.‏

وقال أبو زياد‏:‏ من الأغلاث اللَّصفُ، وهو الذي يُسَمِّيه أهل العراق الكَبَر، وهو يَعظُم شجره ويتسع، ومنبِتُه القِيعان وأسافل الجبال، وله شوْكة فيها حُجْنة أي تعقيفٌ، وله جَنىً يُسمى الشَّفَلَّح يخرج في زهر أبيض، فإذا صار جِراء على قدر الخشخاش الضِّخام احمرَّت أطرافُه؛ وذلك حين أنى وتشقَّق ونضِج فَيأكُلُ الناس ما نضج منه طيِّبا ما لم يقضَموا حبَّه، فإن قَضَمُوه وجدوا فيه حرارة شديدة، وقد تأكُل الإبل شجره أكلًا شديدا وتَرْجُن فيه‏.‏ قال كعب بن زُهير‏؟‏ رضي الله عنه- يصف ظَلِيمًا ونعامةً‏:‏

ظَلاّ بأقْرِيَةِ النَّفّاخِ يَوْمَهُما *** يَحْتَفِرانِ أُصُوْلَ المَغْدِ واللَّصَفا

وقال غيره‏:‏ اللَّصَفُ‏:‏ جنس من التمر، ولم يَعرفْه أبو الغَوثِ‏.‏

ولَصِف جلده‏؟‏ بالكسر- لَصَفًا‏؟‏ بالتحريك-‏:‏ إذا لَزِق ويبس‏.‏

ولَصَفُ‏:‏ اسم بِرْكَةٍ غربيَّ طريق مكة‏؟‏ حرَسَها الله تعالى- بين المُغِيْثَةِ والعقبةِ‏.‏

واللاّصِفُ‏:‏ اسم للإثمِد الذي يُكتَحَل به في بعض اللغاتِ‏.‏

واللَّصْف‏:‏ تسويَةُ الشيء؛ كالرَّصْفَ وقال ابن دُيد‏:‏ اللَّصْفُ‏:‏ من قولهم رأيته يلْصُفُ‏؟‏ بالضم-‏:‏ أي يُبْرُقُ، ورأيت لَصِيفا‏:‏ أي بَريقًا‏.‏ وقال ابن عبّاس‏؟‏ رضي الله عنهما-‏:‏ لما وفد عبد المُطلب لى سيف بن ذي يزن استأذنَ ومعه جِلَّة قريش فأذن لهم فإذا هو مُتَضمِّخٌ بالعبير يلصُفُ وبيصُ المِسْكِ من مَفْرِقِه‏.‏

ولصَاف‏:‏ اسم جَبَلٍ بناحية الشواجن من ديار ضبَّة، وفيه ثلاث لُغات‏:‏ لصَاف‏؟‏ مثال قَطَامِ- ولَصافُ‏؟‏ يُعْرَب ويُجرى مُجرى ما لا يَنْصَرِف- ولِصَافُ‏؟‏ بكسر اللاّم غير مُجْرىً-، قال النابغة الذبياني‏:‏

بِمُصْطَحِباتٍ من لَصَاف وثَبْرَةٍ *** يَزُرْنَ إلاَلًا سَيْرُهُنَّ تَدَافُعُ

وقال أبو المُهَوِّشِ الأسدي‏:‏

قد كُنْتُ أحْسِبُكُمْ أُسُوْدَ خَفِيَّةٍ *** فإذا لَصَافِ تَبِيْضُ فيه الحُمَّرُ

والتركيب يدل على يُبْسٍ وبَريقٍ‏.‏

لطف

لَطُفَ الشيء‏؟‏ بالضم- يَلْطُفُ لُطْفًا ولَطافَةً‏:‏ أي صَغُرَ ودقَّ، فهو لَطِيْفٌ‏.‏

لَطَفَ‏؟‏ بالفتح- يَلْطُفُ لُطْفًا‏:‏ أي رَفَق‏.‏

واللَّطِيْفُ‏:‏ من أسماء الله تعالى، هو الرَّفِيْقُ بعباده‏.‏

وقال الزهري‏:‏ جاريَةٌ الخَصْرِ‏:‏ إذا كانت ضامِرة البطن‏.‏

قال‏:‏ واللَّطِيْفُ من الكلام‏:‏ ما غَمُضَ معناه وخَفِي‏.‏

يقال‏:‏ لَطَفَ الله لك‏:‏ أي أوصَل إليك مُرادَك برفقٍ‏.‏

واللُّطْفُ من الله تعالى‏:‏ التَّوْفيق والعِصمةُ، والاسم‏:‏ اللَّطَفُ‏؟‏ بالتحريك-، قال كعب بن زُهير رضي الله عنه‏:‏

ما شَرُّها بعدما ابَيَضَّتْ مَسَائحُها *** لا الوُدَّ أعْرِفُه منها ولا اللَّطَفا

ويقال‏:‏ جاءتنا لَطَفَةٌ من فلان‏:‏ أي هدية‏.‏

واللَّطْفانُ‏:‏ المُلاطِفُ‏.‏

وألْطَفَه بكذا‏:‏ أي بَرّه به‏.‏

وألْطَفَ الرجل البعير‏:‏ أدخل قَضيبَه في الحياء؛ وذلك إذا لم يهتَد لموضِع الضِّراب‏.‏

وقال أبو صاعد الكلابي‏:‏ ألْطَفْتُ الشيء بجنبي واسْتَلْطَفْتُه‏:‏ إذا ألصَقْتَه به، وهو ضِد جافيته عني؛ وأنشد‏:‏

سَرَيْتُ بها مُسْتَلْطِفًا دُوْنَ رَيْطَتي *** ودُوْنَ رِدائي الجَرْدِ ذا شُطَبٍ عَضْبا

واستَلْطَفَ البعير‏:‏ أي أدخل ثِيْلَه في الحياء بنفسه؛ مثل استخلَطَ واخلَطه غيره‏.‏

والمُلاطَفَةُ‏:‏ المُبارَّة‏.‏

والتَّلَطف للأمر‏:‏ الرِّفْقُ له‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ تَلاطف القوم‏:‏ من اللُّطْفِ‏.‏

والتركيب يدل على الرِّفْقِ؛ وعلى صِغر في الشيء‏.‏

لعف

ابن عبّاد‏:‏ ألْعَفَ الأسد وألْغَفَ‏:‏ إذا وَلَغَ الدم، وقيل‏:‏ حَرِدَ وتهيّأ للمُساورة‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ تَلَعَّفَ السد والبعير وتَلَغَّفا‏؟‏ بالعين والغين-‏:‏ إذا نظرا ثم أغْضيا ثم نظرا‏.‏

لغف

أبو عمرو‏:‏ اللَّغِيْفُ‏:‏ الذي يأكل مع اللصوص ويشرب ويحفظ ثيابهم ولا يسرق معهم، والجمْع‏:‏ لُغَفَاءُ، يقال‏:‏ في بني فلان لُغَفاءُ‏.‏

وقال أبو الهيثم‏:‏ اللَّغِيْفُ‏:‏ خاصة الرجل، مأخوذ من اللَّغَفِ، يقال‏:‏لَغِفْتُ الأُدْمَ‏:‏ إذا لَقْمِتَه، وأنشد‏:‏

يَلْصَقُ باللِّيْنِ ويَلْغَفُ الأُدُمْ

وقال ابن السكِّيت‏:‏ يقال فلان لَغِيْفُ فلان وخُلْصَانُه ودُخْلُلُه وسَجيرُه، قال أبو حِزام غالب بن الحارث العُكْليُّ‏:‏

فلا تَنْحِطْ على لُغَفَاءَ دَجُّوا *** فليس مُفِيْئَهُمْ أمَرُ النَّحِيْطِ

دجُّوا‏:‏ ذهبوا، والمر‏:‏ الكَثْرَةُ‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ اللَّغْفُ واللَّغِيْفَةُ‏:‏ العصِيْدة وكل شيء رِخْوٍ‏.‏

واللُّغْفَةُ‏:‏ اللُّقْمَةُ‏.‏

قال‏:‏ ولَغَف بعينه وألْغَفَ بها‏:‏ إذا لَحظ بها لَحْظًا مُتتابعًا‏.‏

قال‏:‏ والإلْغَاف‏:‏ الجَورُ وقُبْحُ المعاملة‏.‏

والمُلْغِفَةُ‏:‏ القوم يكونون لُصوصا لا حَمِيَّة لهم‏.‏

وألغَفَني فلان لُغْفَة من شيء‏:‏ كأنه أراد أطعمني‏.‏

وقال غيره‏:‏ ألْغَفْتُ السير‏:‏ إذا أسرعْتَ‏.‏

وألغَفَ الأسد وأرْعَفَ‏:‏ إذا نظر نظرًا شديدًا، قال أبو النجم‏:‏

كأنَّ عَيْنَيْهِ إذا ما لْغَفا *** بالقِرْنِ إذْ هَمَّ به وخَوَّفا

وكذلك تَلَغَّفَ، وذلك إذا نظر ثم أغى ثم نظر‏.‏

ولاغَفْتُ الرجل‏:‏ إذا صادقْته‏.‏

ولاغَفْتُ المرأة‏:‏ إذا قبَّلْتَها‏.‏

لفف

لَفَفْتُ الشيء ألُفُّه لَفًّا‏.‏

ولَفَّ الكتيبة بالأخرى‏:‏ إذا خلط بينهما في الحرب، وأنشد ابن دريد‏:‏

ولَكَمْ لَفَفْتُ كَتِيْبَةً بكَتِيْبَةٍ *** ولَكَمْ كَمِيٍّ قد تَرَكْتُ مُعَفَّرا

ولفَّهُ حَقَّه‏:‏ أي منعه‏.‏

وفي حديث أم زرع‏:‏ زوجي إن أكَلَ لفَّ‏.‏ أي قمَش وخلَّط من كل شيء، وقد كُتِبَ الحديث ‏"‏بتمامه‏"‏ في تركيب ز ر ن ب‏.‏

واللِّفَافَةُ‏:‏ ما يُلَفُّ به على الرِّجل وغيرها، والجمْع‏:‏ اللَّفائفُ‏.‏

وجاؤا ومن لَفَّ لِفَّهُم‏:‏ أي ومن عُدَّ فيهم وتأشَّب إليهم، قال الأعشى‏:‏

وقد مَلأَتْ بَكْرٌ ومَنْ لَفَّ لِفَّها *** نُبَاكًا فَقَوًّا فالرَّجا فالنَّواعِصا

وأنشد ابن دريد‏:‏

سَيَكْفِيْكُمُ أوْدًا ومَنْ لَفَّ لِفَّها *** فَوَارِسُ من جَرْمِ بن رَبّانَ كالأُسْدِ

وأجاز أبو عمرو فتح اللاّم‏.‏ وقال المُفَضّل الضبيُّ‏:‏ اللِّفُّ الصِّنْفُ من الناس من خير أو شر‏.‏

والألْفَافُ‏:‏ الأشجار يَلْتَفُّ بعضها على بعض، ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وجَنّاتٍ ألْفافا‏}‏ واحدُها لِفٌّ‏؟‏ بالكسر-، ومنه قولهم‏:‏ كنا لِفًّا‏:‏ أي مجتمعين في موضع‏.‏

وقال الليث‏:‏ اللِّفُّ‏:‏ ما لُفُّوا من ها هنا وها هنا كما يَلُفُّ الرجل شُهود زُوْر‏.‏

قال‏:‏ وحديقة لِفَّةٌ، ويقال لِفٌّ‏.‏

واللِّفُّ‏:‏ الحِزب والطائفة، ومنه الحديث‏:‏ فكان عُمر وعثمان وابن عُمر لِفًّا‏.‏ وقد كُتب الحديث بتمامه في تركيب ن ص ب‏.‏

واللَّفِيْفُ‏:‏ ما اجتمع من الناس من قبائل شتّى، يقال‏:‏ جاؤوا بِلِفِّهم ولَفيفِهم‏:‏ أي واخلاطِهم‏.‏ وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏جِئْنا بكم لَفِيْفا‏}‏ أي مجتمعين مختلطين من كل قبيلة‏.‏

وطعام لَفِيْفٌ‏:‏ إذا كان مَخلوطًا من جنسين فصاعدًا‏.‏

وباب من العربية يقال له‏:‏ اللَّفِيْفُ؛ لاجتماع الحرفين المعتلين في ثُلاثِّيه، وهو نوعان‏:‏ مَقْرون ومفْروق؛ فالمقرون ك‏"‏طوَى‏"‏ و‏"‏روى‏"‏ والمفروق ك‏"‏وَحى‏"‏ و‏"‏وعى‏"‏‏.‏

واللَّفِيْفَةُ‏:‏ لحم المَتْنِ الذي تحت العقَبِ من البَعير‏.‏

وقال الليث‏:‏ المِلفّ؛ لِحاف يُلتفّ به‏.‏

ورجل ألَفّ بيِّن اللَّفَفِ‏:‏ أي عَييّ بطيءُ الكلام إذا تكلّم ملأ لِسانه فاه، فال الكَميْتُ‏:‏

وِلايَةَ سِلَّغْدٍ ألَفَّ كأنَّهُ *** من الرَّهَقِ المَخْلُوطِ بالنُّوْكِ أثْوَلُ

والألفُّ‏؟‏ أيضًا-‏:‏ الرجل الثَّقيل البَطِيءُ، قال زهير بن أبي سُلمى‏:‏

مَتى تَسْدُدْ به لَهَوات ثَغْرٍ *** يُشَارُ إليه جانِبُهُ سَقِيْمُ

مَخُوْفٍ بَأْسُهُ يَكْلاكَ منه *** قويٌّ لا ألَفُّ ولا سؤومُ

وأنشد ابن دريد‏:‏

رَأْيْتُكُما يا ابنيْ عياذٍ عَدَوْتُما *** على مال ألوى لا سنيد ولا ألَفْ

ولا مالَ لي إلاّ عطافٌ ومِدْرَعٌ *** لكم طَرَفٌ منه حَدِيْدٌ ولي طَرَفْ

وامرأة لفّاء‏:‏ ضخمة الفَخِذَيْنِ، وفَخِذانِ لَفّاوانِ، قال الحَكَم بن معمر الخضريُّ‏:‏

تَسَاهَمَ ثَوْباها ففي الدِّرْعِ رادَةٌ *** وفي المِرْطِ لَفّاوانِ رِدْفُهُما عَبْلُ

تَساهم‏:‏ تقارع‏.‏ وأنشد ابن فارس‏:‏

عِرَاضُ القَطا مُلْتَفَّةٌ رَبَلاتُها *** وما اللُّفُّ أفْخاذًا بِتارِكَةٍ عَقْلا

والألَفُّ‏:‏ عِرقٌ يكون في وظِيف اليد بين العُجاية في باطن الوظيف، قال‏:‏

يا رِيَّها إنْ لم تَخُنّي كَفّي *** أو يَنْقَطِعْ عِرْقٌ من الألَفِّ

وقال ابن الأعرابيِّ‏:‏ اللِّفَفُ‏:‏ أن يلتوي عِرق في ساعد العامل فيُعطِّله عن العمل، وأنشد‏:‏

الدَّلْوُ دَلْوي إنْ نَجَتْ من اللَّجَفْ *** وإنْ نَجا صاحِبُها من اللَّفَفْ

وقال المُفَضل الضبِّي‏:‏ اللُّفُّ‏؟‏ بالضم-‏:‏ الشَّوَابِل من الجواري وهُنَّ السِّمان الطِّوال‏.‏

وقال الأصمعي‏:‏ الألَفُّ‏:‏ الموضِع المُلتفُّ الكثير الأهل، قال ساعدة بن جُؤيَّةَ الهُذلي‏:‏

ومَقامِهِنَّ إذا حُبِسْنَ بمَأْزِمٍ *** ضَيْقٍ ألَفَّ وصَدَّهُنَّ الخشَبُ

وشجرة لَفّاءُ‏:‏ أي مُلْتَفَّةُ الأغصان‏.‏ وقال بعضهم في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وجَنّاتٍ ألْفافا‏}‏ أنّها جمْع لُفٍّ وهو جمْع جَنة لفّاء، فهي جمْع الجمْعِ‏.‏

ورجل ألَفُّ‏:‏ مَقروْنُ الحاجبين‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ اللَّفُوْفُ من الغنم‏:‏ التي يذبحها صاحبها وكا يرى أنها لا تُنْقي فأصابها مُنقيَةً‏.‏

ولَفْلَف‏؟‏ مثال نَفْنَفٍ-‏:‏ موضع بين تيماء وجبليْ طيِّءٍ‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ رجل لَفْلَفٌ ولَفْلافٌ‏:‏ إذا كان ضعيفًا‏.‏

وقال الليث‏:‏ ألَفَّ الرجل ثوبه كما يُلِفُّ الطائر رأسه‏:‏ إذا جعله تحت جناحه، قال أمية بن أبي الصَّلْتِ يذكر الملائكة‏:‏

ومنهم مَلِفٌّ في جَنَاحَيْهِ رَأْسَهُ *** يَكادُ لِذِكْى رَبِّهِ يَتَقصَّدُ

من الخَوْفِ لا ذو سَأْمَةٍ من عِبَادَةٍ *** ولا هو من طُوْلِ التَّعَبُّدِ يُجْهَدُ

وفي أرض بني فلان تَلافيفُ من عُشب‏:‏ أي نبات مُلْتَفٌّ‏.‏

والتَّلْفِيْفُ‏:‏ مبالغة اللَّفِّ‏.‏

والشيء المُلَفَّفُ في البِجَادِ‏:‏ وطبُ اللبن؛ في قول أبي المُهَوِّش الأسدي‏:‏

إذا ما ماتَ مَيْتٌ من تَمِيْمٍ *** فَسَرَّكَ أنْ يَعِيْشَ فَجِئْ بِزَادِ

بِخُبْزٍ أو بِتَمْرٍ أو بِلَحْمٍ *** أو الشَّيْءِ المُلّفَّفِ في البِجادِ

تَراهُ يُطَوِّفُ الآفاقَ حِرْصا *** ليَأْكُلَ رَأسَ لُقْمانَ بنِ عادِ

وفي حديث معاوية‏؟‏ رضي الله عنه- أنه مازح الأحنف بن قيس فما رُؤي مازحان أوْقَر منهما، قال له‏:‏ يا أحنف ما الشيء المُلَفَّفُ في البِجادِ‏؟‏ فقال‏:‏ هو السَّخِينة يا أمير المؤمنين‏.‏ ذهب معاوية‏؟‏ رضي الله عنه- إلى قول أبي المُهَوِّشِ، والأحنف إلى السخينة التي كانت تُعيَّرها قريش؛ وهي شيء يُعمل من دقيق وسمن؛ لأنهم كانوا يُولعون بها حتى جَرت مجرى النَّبز لهم، وهي دون العصيدة في الرِّقة وفوق الحساء، وكانوا يأكُلونها في شدة الدهر وغلاء السعر وعَجَف المال، قال كعب بن مالك رضي الله عنه‏:‏

زَعَمَتْ سَخِيْنَةُ أنْ سَتَغْلِبُ رَبَّها *** ولَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغَلاّبِ

وقال آخر‏:‏

يا شَدَّةً ما شَدَدْنا غَيْرَ كاذِبَةٍ *** على سَخِيْنَةَ لولا اللَّيْلُ والحَرَمُ

وقال ابن الأعرابي‏:‏ لَفْلَفَ الرجل‏:‏ إذا استقصى الأكل‏.‏

ولَفْلَفَ‏:‏ إذا اضطرب ساعِده من التواءِ العِرْق‏.‏

وتَلَفَّفَ في ثوبه والتَفَّ بثوبه‏.‏ وفي حديث أم زرع‏:‏ وإن رَقد التَفَّ‏.‏ أي إذا نام الْتَفَّ ونام في ناحية ولم يُضاجِعني، وقد كُتب الحديث بتمامه في تركيب ز ر ن ب‏.‏

وقالت امرأة لزوجها ذامّةً له‏:‏ إنّ ضِجْعَتَك لانجِعاف، وإنّ شِمْلَتك لالتْفافٌ؛ وإنَّ شُرْبَك لاشتِفافٌ؛ وإنك لَتَشبع ليلة تُضافُ؛ وتأمن ليلة تُخافُ‏.‏

والتِفَافُ النَّبْتِ‏:‏ كَثْرَتُه‏.‏

والتركيب يدل على لَفِّ شيء‏.‏

لقف

لَقِفْتُ الشيء‏؟‏ بالكسر- ألقَفُه لَقْفًا ولَقَفانًا‏:‏ أي تناولتُه بسرعة، وقرأ ابن أبي عبلة‏:‏ ‏(‏تَلْقَفُ ما صَنَعُوا‏}‏ بسُكون اللام ورفع الفاء على الاسْتِئْنافِ‏.‏

وقال اللِّحْيَانيُّ‏:‏ رجل ثَقْفٌ لَقْفٌ وثَقِفٌ لَقِفٌ وثَقِيْفٌ لَقِيْفٌ‏:‏ أي خَفيف حاذق‏.‏

والَّقَفُ‏؟‏ بالتحريك-‏:‏ سقوط الحائط‏.‏ وقد لقف الحوض لقفًا‏:‏ أي تهوَّر من أسفله واتَّسع، وحوض لَقِفٌ ولَقِيْفٌ، قال أبو خِراش الهُذلي‏:‏

كابي الرَّمادِ عَظِمْمُ القِدْرِ جَفْنَتُهُ *** عِنْدَ الشِّتَاءِ كحَوْضِ المُنْهِلِ اللَّقِفِ

وقال أبو ذُؤيب الهُذلي‏:‏

فلم يَرَ غَيْرَ عادِيَةٍ لِزَاما *** كما يَتَفَجَّرُ الحَوْضُ اللَّقِيْفُ

ويروى‏:‏ ‏"‏لِزام كما يتهدم‏"‏‏.‏ وقيل‏:‏ اللَّقيف‏:‏ الذي لم يُحكم بناؤه وقد بُني بالمدر، وقيل‏:‏ الذي يُحفر جانباه وهو مملوء فيحمل عليه الماء فيَفْجره‏.‏ والعادية‏:‏ القوم الذين يعْدون على ارجلِهم؛ أي فحمْلَتُهم لِزام كأنهم لَزِموه ولا يفارقون ما هم فيه‏.‏

والألْقافُ‏:‏ جَوانب البئر والخوض؛ مثل اللْجَافِ، الواحد‏:‏ لَقَفٌ ولَجَفٌ‏.‏

ولِقْفٌ‏؟‏ بالكسر-‏:‏ ماء أبْآر كثيرة؛ عَذْب؛ ليس عليها مَزارع؛ ولا نخل فيها؛ لِغَلظ موضعها وخشونته، وهو بأعلى قوران واد من ناحية السَّوارقية‏.‏

ولقَّفْتُه تَلْقِيْفا‏:‏ أي أبلعْتُه‏.‏

وقال أبو عُبيدة‏:‏ التَّلْفيف‏:‏ أن يَخْبط الفرس بيديه في استنانه لا يُقِلُّهما نحو بطنه‏.‏

وقال ابن شُميل‏:‏ يقال أنهم لَيلَقِّفون الطعام‏:‏ أي يأكلونه، وأنشد‏:‏

إذا ما دُعِيْتُمْ للطَّعَامِ فَلَقِّفُوا *** كما لَقَّفَتْ زُبٌّ شَآمِيَةٌ حُرْدُ

والتَّلْقِيْفُ‏:‏ شدة رفعها يدها كأنما تَمُدُّ مَدًّا، ويقال‏:‏ تَلْقِيفها‏:‏ ضرْبُها بأيديها لبّاتِها؛ يعني الجِمال في سيرها‏.‏

وتَلَقَّفَ الشيء‏:‏ أي ابتعله، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏تَلَقَّفْ ما صَنَعُوا‏}‏ وقرأ ابن ذَكوان‏:‏ ‏(‏تَلَقَّفُ‏}‏ برفع الفاء على الاستئناف‏.‏

وقال ابن دريد‏:‏ بعير مُتَلَقِّف‏:‏ إذا كان يهوي بِخُفَّي يديه إلى وحشيِّه في سيره‏.‏

وتلقَّفَ الحوض‏:‏ إذا تَلَجَّفَ من أسافله‏.‏

لكف

العامة تقول‏:‏ اللِّكَافُ للإكَافِ‏.‏

ولَكْفُوْ‏:‏ جنس من الزِّنْجِ‏.‏

لوف

الدِّينوري‏:‏ اللُّوْفُ‏؟‏ بالضم-‏:‏ نبات له ورقات خُضر رواء طوال جَعدَةٌ، فينبسط على وجه الأرض، وتخرج له قصبة من وسطها، وفي رأسها ثمرة، وله بصل شبيه ببصل العُنصُل، والناس يتداوَوْن به، والواحدة‏:‏ لُوْفَةٌ، قال‏:‏ وسمِعتُها من عرب الجزيرة، قال‏:‏ واللُّوْف عندنا كثير، ونباته يبدأ في الربيع، ورأيت أكثر منابته ما قارب الجبال‏.‏

وقال غيره‏:‏ لُوْفُ‏:‏ قرية‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ يقولون‏:‏ لُفْتُ الطعام ألُوفُه لَوفًا‏:‏ بمعنى الياء، واللّوْفُ‏:‏ المَضْغُ‏.‏

والدقيق الذي يُبسط على الخِوان لئلاّ يلتصق به العجينُ‏:‏ اللُّوَافةُ‏.‏

واللَّوْفُ من الكلام والمَضغِ‏:‏ ما لا يُشْتَهى‏.‏

والمال يَلُوفُ الكلأ‏:‏ إذا ظلَّ يأكله يابسا‏.‏

واللَّيِّف من الكلأ‏:‏ اليابس، وأصله لَيْوِفٌ‏.‏

وكَلأٌ مَلُوْفٌ‏:‏ قد غسله المطر‏.‏

وقال غيره‏:‏ اللَّوّافُ‏:‏ الذي يعمل الزَّلاليّ‏.‏

لهف

لَهِف‏؟‏ بالكسر- يَلْهَفُ لَهْفًا‏:‏ أي حَزِن وتحسر، قال الزَّفَيانُ‏:‏

يا ابن أبي العاصي إليك لَهِفَتْ *** تَشْكُو إليكَ سَنَةً قد جَلَّفَتْ

أمْوالَنا من أصْلِها وجَرَّفَتْ ***

وقولهم‏:‏ يا لَهْفَ فلان‏:‏ كلمة يتحسَّر بها على ما فات، قال مُتمِّم بن نُوَيْرةَ رضي الله عنه‏:‏

يا لَهْفَ من عَرْفاءَ ذاةِ فَلِيْلَةٍ *** جاءتْ إلَيَّ على ثَلاثٍ تَخْمَعُ

ويروى‏:‏ ‏"‏بَل لَهْفَ‏"‏‏.‏ وقال آخر‏:‏

فَلَسْتُ بمُدْرِكٍ ما فاتَ منّي *** بلَهْفَ ولا بلَيْتَ ولا لَوَانّي

أراد‏:‏ لَهْفَاهُ؛ فحذف‏.‏ وقال الفرّاء‏:‏ يا لَهْفَى عليك ويا لَهْفَ عليك ويا لَهْفِ عليك ويا لَهْفًا عليك‏.‏ مثل يا حسرة‏.‏ ويا لَهْفَ أرضي وسمائي عليك‏.‏ ويقال‏:‏ يا لَهْفاهْ ويا لَهْفَتَاهْ ويا لَهْفَتِيَاهْ‏.‏

والمَلْهُوْفُ واللَّهِيْفُ واللَّهْفَانُ واللاّهِفُ‏:‏ المظلوم المُضطر يستغيث ويتحسر‏.‏ وامرأة لاهِفُ‏؟‏ بلا هاء-؛ وزاد ابن عبّاد‏:‏ ولاهِفَةٌ ولَهْفى؛ ونِسوة لَهَافى ولِهَافٌ‏.‏

ويقال‏:‏ هو لَهِيفُ القلب ولاهِفُه ومَلْهُوفهُ‏:‏ أي مُحترِقُه‏.‏

وقال الليث‏:‏ اللَّهُوفُ‏:‏ الطويل، وقال ابن عبّاد‏:‏ والغليظ أيضًا‏.‏

قال‏:‏ والإلْهَافُ‏:‏ الحرصْ والشَّرَه‏.‏

وقال الليث‏:‏ فلا يُلَهِّف نفسه وأمه تَلْهِيْفًا‏:‏ إذا قال‏:‏ وانَفْسَاهْ واأُمَّيَاهْ والَهْفَاهْ والَهْفَتَاهْ والَهْفَتِياهْ‏.‏ وقال شِمْر‏:‏ يقال‏:‏ لَهَّفَ فلان أمه واُمَّيْه‏.‏ يريدون أبويه، قال النابغة الجعدي رضي الله عنه‏:‏

أشْلى ولَهَّفَ أُمَّيْهِ وقد لَهِفَتْ *** أُمَّاهُ والأُمُّ مِمّا تُنْحَلُ الخَبَلا

يريد‏:‏ اباه وأُمّه‏.‏

وتَلَهَّف على الشيء‏:‏ تَحسَّر‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ الْتَهَفَ‏:‏ الْتَهَبَ‏.‏

والتركيب يدل على التَّحسُّر‏.‏

ليف

لِيْفُ النخل معروف، والقطعة‏:‏ لِيْفَةٌ‏.‏

وقال الفَرّاءُ‏:‏ يقال للعظيم اللِّحية‏:‏ لِيْفَانيٌّ‏.‏

وقال ابن عبّاد‏:‏ لِفْتُ الطعام ألِيْفُه لضيْفًا‏:‏ إذا أكلته؛ لُغة في لُفْتُه ألُوْفُه لَوْفًا‏.‏

وقال غيره‏:‏ لَيَّفَتِ الفسيلة‏:‏ غَلُظَتْ وكثر لِيفُها‏.‏

‏"‏و‏"‏ لَيَّفْتُ اللِّيْفَ تَلْيِيْفًَا‏:‏ عمِلْتُه‏.‏

نأف

ابن الأعرابي‏:‏ نَئفَ‏:‏ إذا كَرِه‏.‏

ونَئفْتُ من الطعام أنْأفُ نَأفًا‏:‏ إذا أكلته‏.‏

ونَئفَ في الشرب‏:‏ أي ارتوى‏.‏

وقال أبو عمرو‏:‏ نَأفَ‏:‏ إذا جدّ، وهو مِنْأفٌ‏.‏

نتف

نَتَفْتُ الشَّعَر أنْتِفُه نَتْفًا‏.‏

والمنْتُوف‏:‏ اسم رجل كان موْلىً لبني قيس بن ثعلبة استعمله يزيد بن المُهَلّب‏.‏

وجمَل نَتِيْفٌ‏:‏ نَتِف حتى يعمل فيه الهنَاء، قال صَخْر الغيِّ الهُذليُّ‏:‏

فَذَاكَ السِّطَاعُ خِلافَ النِّجَاءِ *** تَحْسِبُه ذا طِلاءٍ نَتِيْفا

السِّطَاع‏:‏ جبل، ويُروى‏:‏ ‏"‏فزال السِّطاعُ‏"‏ أي لمّا زال الماء عنه كأنه زال عن الماء‏.‏

والنُّتافُ والنُّتَافَةُ‏:‏ ما سقط من النَّتْفِ‏.‏

والنُّتْفَةُ بالضم-‏:‏ ما نتفْتَه بإصبعك من النَّبْت وغيره، والجمعُ‏:‏ النُّتَفُ‏.‏

ورجل نُتَفَةٌ‏؟‏ مثال تُؤدَةٍ-‏:‏ الذي يَنْتِفُ من العلم شيئا ولا يستقصيه، وكان أبو عبيدة إذا ذُكر له الأصمعي يقول‏:‏ ذاك رجل نُتَفَةٌ‏.‏

والمِنْتَافُ‏:‏ المِنتَاخُ‏.‏ وقال الأزهري‏:‏ سمِعْت العرب تقول‏:‏ هذا جمل مِنْتاف‏:‏ إذا كان غير وسَاع يُقاربُ خَطْوه إذا مشى، والبعير إذا كان كذلك كن غير وَطِيءٍ‏.‏

وقال ابن عبّاد نَتَفَ في القوس‏:‏ نَزَع فيها خَفِيفا‏.‏

وغُراب نَتِفُ الجَناحِ‏:‏ أي مُنْتَتِفُه، وتناتف الشَّعر وانْتَتَف، قال عَدِي بن زيد بن مالك بن عَدِي بن الرِّقاع‏:‏

غَبْرَاءُ تَنْفُضُه حتّى يُصَاحِبَها *** من زِفِّهِ قَلِقُ الأرْصَافِ مُنْتَتِفُ

والتركيب يدل على مَرْطِ شيء‏.‏